دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٩ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
و ترتّب المسبّب عليه جزء أو شرطا، و ليس الاقتصار على الأقلّ- الذي لا يوجب الإتيان به إلّا مجرّد احتمال تحقّق الامتثال و الإتيان بالمأمور به- إلّا كالاقتصار على احتمال الإتيان بالمأمور به فيما لو احتمل أنّه لم يأت بشيء من أجزائه و شرائطه أصلا.
و من المعلوم أنّ مقتضى حكم العقل فيه لزوم إحراز الامتثال، أ لا ترى أنّه لا يكفي لمن احتمل أنّه لم يصلّ أصلا مجرّد احتمال أنّه صلّى. نعم، بعد خروج الوقت دلّ الدليل النقلي على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال في خصوص الصلاة.
و دعوى: أنّه بعد الإتيان بما علم مدخليّته في السبب لا يعلم ببقاء الأمر حينئذ حتّى يجب عليه الإتيان بالقيد المشكوك؛ ضرورة أنّه يحتمل أن يكون المأتي به تمام السبب.
مدفوعة؛ بأنّ هذا الاحتمال متحقّق في جميع موارد قاعدة الاشتغال كما هو واضح، و المناط في جريانها هو العلم بتعلّق الأمر و كون المتعلّق معلوما أيضا و شكّ في فراغ ذمّته منه.
و بالجملة، بعد ما قامت الحجّة من المولى على ثبوته و على تعيين المكلّف به لا يكون مفرّ من لزوم العلم بتحقّقه و حصول الامتثال، و هو يقتضي وجوب الاحتياط، بلا فرق بين أن تكون الأسباب عاديّة أو عقليّة أو شرعيّة، و كذا بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة أو بكونه علّة تامّة، و لا بين أن نقول بإمكان جعل السببيّة و كذا الجزئيّة و الشرطيّة، أو لا نقول بذلك.
و لا فرق أيضا فيما ذكرنا بين أن نقول بأنّ عدم المأمور به المنهي عنه حسب اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن النقيض متكثّر حسب تكثّر أجزاء