دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٧ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في التعبّديّات
دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في التعبّديّات
قد عرفت أنّ دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة إنّما يكون من قبيل دوران الأمر بين المحذورين إذا كان كلّ من الواجب و الحرمة توصّليّا، و ملاكه عدم إمكان المخالفة القطعيّة و الموافقة القطعيّة، و أمّا إذا كان كلاهما تعبّديّين فلا إشكال في عدم كون الدوران بينهما من ذلك القبيل؛ لإمكان المخالفة القطعيّة بالفعل مع عدم قصد التقرّب، أو بالترك كذلك و إن لم يمكن الموافقة القطعيّة، و حينئذ فيجب عليه الموافقة الاحتماليّة بإتيان أحد الطرفين من الفعل أو الترك بقصد التقرّب.
و هكذا إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديّا فيمكن المخالفة القطعيّة بإتيان الطرف التعبّدي بدون قصد التقرّب، و لا يمكن الموافقة القطعيّة، فيجب عليه ترك المخالفة القطعيّة، إمّا بإتيان الطرف التعبّدي مع قصد التقرّب، و إمّا بإتيان الطرف الآخر.
و إذا كان أحدهما الغير المعيّن تعبّديّا و الآخر الغير المعيّن توصّليّا فلا يمكن المخالفة القطعيّة، فيصير أيضا من قبيل الدوران بين المحذورين، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في أصالة التخيير.