دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٤ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
خاصّ- مثلا- بلا عنوان، و المفروض تنجّز واقعيّات قامت عليها الأمارات بذلك المقدار، فلو لم تنطبق عليها الواقعيّات المنجّزة بالأمارات لكان إمّا من جهة زيادة الواقعيّات المعلومة بالإجمال على الواقعيّات المنجّزة بالأمارات، أو من جهة تعيّن الواقعيّات المعلومة بالإجمال بنحو يأبى الانطباق، أو من جهة تنجّز غير الواقعيّات بالأمارات، و الكلّ خلف و خلاف الواقع.
و حاصل هذا التقريب يرجع إلى أنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بأمر غير متعيّن، و العلم التفصيلي تعلّق بأمر متعيّن، و انطباق اللامتعيّن على المتعيّن قهري؛ لأنّ عدم الانطباق ينشأ من إحدى الوجوه الثلاثة المتقدّمة، و هي خلاف الواقع.
و فيه: أنّ المعلوم بالإجمال لمّا كان أمرا غير متعيّن فيحتمل فيه أن يكون عين ما تعيّن بالعلم التفصيلي، و يمكن أن يكون غيره، فالقول بالانطباق القهري ممّا يأباه الوجدان، فإنّ لازم الانطباق القهري هو العلم بأنّ المعلوم بالتفصيل هو عين المعلوم بالإجمال، مع أنّ العينيّة محتملة كما هو مفروض المسألة.
التقريب الثاني: ما أفاده استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] من أنّ الميزان في الانحلال لو كان قائما باتّحاد المعلومين مقدارا مع العلم بأنّ المعلوم بالتفصيل هو عين المعلوم بالإجمال لكان لعدم الانحلال وجه، إلّا أنّ الميزان هو عدم بقاء العلم الإجمالي في لوح النفس، و انقلاب القضيّة المنفصلة الحقيقيّة أو المانعة الخلوّ إلى قضيّة بتّية و قضيّة مشكوك فيها فيما إذا كان للعلم الإجمالي طرفان، أو إلى قضايا بتّية و قضايا مشكوكة إذا كان له أطراف، فمثلا: لو علم بوجود
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢٠٦- ٢٠٧.