دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٣ - الوجه السادس الروايات التي تدلّ بوضوح على أنّ الأئمّة
فإنّهم هم المرجع في تشخيص ذلك، و عليه فلا محيص من حجّية ظواهر الكتاب، و إلّا كيف يمكن للعرف تشخيص المخالف عن غيره؟!
و لا يخفى أنّ هذه الضابطة تختصّ بالموارد المشكوكة، و إلّا فبعد إثبات صدور الرواية عن المعصوم ٧ و لو بواسطة خبر الواحد لا بدّ من الأخذ بها و إن كانت مخالفة لظاهر الكتاب.
الوجه الخامس: الأخبار الواردة في ردّ الشروط المخالفة للكتاب،
منها:
صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعته يقول: «من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ» [١].
و المرجع في تشخيص الشرط المخالف هو العرف، و هو لا يقدر على ذلك إلّا بعد الرجوع إلى الكتاب و فهم مقاصده من ظواهره.
الوجه السادس: الروايات التي تدلّ بوضوح على أنّ الأئمّة : أرجعوا الرواة إلى القرآن الكريم،
منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧، قال: قلت لأبي جعفر: أ لا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فأجاب ٧: «لمكان الباء في قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢]» [٣].
و من المعلوم أنّ السؤال كان لأجل عدم الالتفات إلى وجود الباء، لا لأجل عدم ظهور الباء في التبعيض عند السائل، و إلّا لما صحّ الاقتصار في مقام الجواب بقوله ٧: «لمكان الباء» من دون التنبيه على ظهورها في التبعيض.
[١] الوسائل ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الوسائل ١: ٤١٢، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، الحديث ١.