دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٨ - فصل في دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة
العقل بالتخيير هنا أم لا؟
الظاهر أنّ العقل بعد الرجوع إليه يحكم بذلك، بمعنى أنّه يدرك أنّ المكلّف في مقام العمل يكون مخيّرا بين الفعل و الترك، لا بمعنى جعله الحكم بالتخيير في مقابل الوجوب الشرعي أو الحرمة الشرعيّة المعلومة بالإجمال.
و يستفاد من كلام المحقّق النائيني ; عدم ثبوت الوظيفة العقليّة هنا؛ لأنّ التخيير العقلي إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه و لم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين، كالتخيير الذى يحكم به في باب التزاحم، و في دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك؛ لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل و الترك [١].
جوابه: أنّه لا دليل لانحصار مناط حكم العقل بالتخيير بباب المتزاحمين فقط، بل العقل كما يحكم هناك بالتخيير كذلك يحكم هنا به؛ إذ لا بدّ من الحكم به بنظر العقل بعد الرجوع إليه؛ لعدم تصوّر طريق آخر سواه في مقام العمل.
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا التزم به المحقّق العراقي ; من أنّ الحكم التخييري- شرعيّا كان كما في باب الخصال، أو عقليّا كما في باب المتزاحمين- إنّما يكون في مورد يكون المكلّف قادرا على المخالفة بترك كلا طرفي التخيير، فكان الأمر التخييري باعثا على الإتيان بأحدهما و عدم تركهما معا، لا في مثل المقام الذي هو من التخيير بين النقيضين [٢].
وجه ذلك: أنّه لا دليل على انحصار التخيير بما ذكر، فإنّ ملاك التخيير- أي
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤٤.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.