دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢١ - مباحث الظنّ
الرأي الرابع: ما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] من أنّ الموارد التي توهم وقوع التضادّ بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة على أنحاء ثلاثة:
أحدها: موارد قيام الطرق و الأمارات المعتبرة على الخلاف.
ثانيها: موارد مخالفة الاصول المحرزة للواقع، و المراد منها ما يكون الموضوع فيها هو الشكّ المسبوق بحالة سابقة متيقّنة كالاستصحاب.
ثالثها: موارد تخلّف الاصول غير المحرزة عن الواقع، و المراد منها ما يكون الموضوع فيها نفس الشكّ في الواقع كالبراءة.
و التفصّي عن الإشكال يختلف حسب اختلاف المجعول في هذه الموارد الثلاثة، و يختصّ كلّ منها بجواب يخصّه، فينبغي إفراد كلّ منها بالبحث.
فنقول: أمّا في باب الطرق و الأمارات فليس المجعول فيها حكما تكليفيّا حتّى يتوهّم التضادّ بينه و بين الحكم الواقعي، بناء على ما هو الحقّ عندنا، من أنّ الحجّية و الطريقيّة من الأحكام الوضعيّة المتأصّلة بالجعل و ممّا تنالها يد الوضع و الرفع ابتداء، ... و منها الطريقيّة و الوسطيّة في الإثبات، فإنّها بنفسها ممّا تنالها يد الجعل و لو إمضاء؛ إذ ليس فيما بأيدينا من الطرق و الأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم و إثبات مقاصدهم، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع ... و لا بدّ في الأمارة من أن يكون لها جهة كشف عن الواقع كشفا ناقصا، فللشارع تتميم كشفها و لو إمضاء بإلقاء احتمال الخلاف في عالم التشريع، كما ألقى احتمال الخلاف في العلم في عالم التكوين؛ فكأنّ الشارع أوجد في عالم التشريع فردا من العلم، و جعل الطريق محرزا للواقع كالعلم، بتتميم نقص كشفه و إحرازه، و لذا قامت الطرق
[١] فوائد الاصول ٣: ١٠٥- ١٠٨.