دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الثالث في شرطيّة الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
الأمر الثالث: في شرطيّة الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
المعروف بين المتأخّرين من الاصوليّين أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن تكون الأطراف ممّا يمكن ابتلاء المكلّف بها عادة؛ نظرا إلى أنّ النهي عمّا لا يكون موردا لابتلاء المكلّف بحسب العادة مستهجن عرفا؛ لأنّه كما يعتبر في عدم كون النهي قبيحا عند العقل أن يكون المكلّف قادرا بالقدرة العقليّة على إتيان متعلّقه، كذلك يعتبر في عدم كونه مستهجنا عند العرف أن يكون متعلّقه مقدورا للمكلّف بالقدرة العاديّة، و هي مفقودة مع عدم الابتلاء بها عادة.
و الوجه في هذا الاعتبار أنّ الغرض من النهي إنّما هو إيجاد الداعي للمكلّف إلى ترك المنهي عنه؛ لاشتماله على المفسدة، و هذا الغرض حاصل بدون النهي فيما لو كان المنهي عنه متروكا عادة، كما أنّ الغرض من الأمر هو إيجاد الداعي له إلى فعل المأمور به لاشتماله على المصلحة الملزمة، و مع ثبوته للمكلّف بدونه لا مجال للأمر أصلا؛ لكونه مستهجنا عرفا.
و ممّا ذكرنا يظهر أن الرافع للاستهجان هو إمكان ثبوت الداعي إلى الفعل في النهي و إلى الترك في الأمر بحسب العادة، فلو فرض عدم هذا الداعي إمّا لعدم القدرة العاديّة على الفعل في الأوّل و على الترك في الثاني، و إمّا لعدم حصول الداعي اتّفاقا و إن كان مقدورا عادة يستهجن التكليف.