دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٤ - أمّا الكتاب
مفسّرا و مبيّنا للدليل المحكوم، و لا يكون الدليل المحكوم من الابتداء و بالإرادة الاستعماليّة شاملا لمورد الدليل الحاكم، بل يتخيّل أنّه يشمله، و هذا بخلاف التخصيص الذي يخرج مورده عن تحت العام بالإرادة الجدّية بعد شموله له بالإرادة الاستعماليّة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا شكّ في تقدّم أدلّة حجّية الخبر الواحد على الآيات الناهية، إلّا أنّ الاختلاف في وجه التقدّم.
و التحقيق: أنّ تقدّمها عليها بنحو الورود، و تقريب ذلك: أنّ المراد من كلمة العلم في الآيات الناهية- مثل: قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]- لا يكون القطع و اليقين، بل المراد منه الدليل المعتبر القابل للاستناد، نظير قوله تعالى: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا [٢]، فالآيات الناهية تمنع عن متابعة الدليل غير المعتبر.
و من المعلوم أنّ بعد إثبات حجّية الخبر الواحد بالأدلّة الآتية يتحقّق الدليل المعتبر عند الشارع، فلا يبقى موضوع للآيات الناهية فيما يدلّ عليه الخبر الواحد المعتبر، و لذا تكون أدلّة الحجّية واردة عليها.
و إن أبيت عن ذلك و قلت: إنّ المراد من العلم في الآيات الناهية هو القطع و اليقين، فنقول: سلّمنا أنّ الخبر الواحد بالنسبة إلى المخبر به و مفاده ظنّي، و لكنّ أدلّة حجّيته قطعيّة لا محالة؛ إذ لا بدّ من انتهاء حجّية كلّ ظنّ إلى الدليل القطعي، كما مرّ، فمع القطع بحجّية الخبر الدال على وجوب صلاة الجمعة- مثلا- لا يبقى هنا موضوع للآيات الناهية عن اتّباع غير العلم، و لذا نقول: إنّ الخبر
[١] الاسراء: ٣٦.
[٢] الأنعام: ١٤٨.