دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
عليه، كما أنّه لا يتحقّق في التقسيمات مثل: الحيوان إمّا ناطق و إمّا غير ناطق، و الإنسان إمّا أبيض و إمّا أسود، و نحو ذلك، فنقول: المكلّف إمّا يحصل له القطع بالحكم، و إمّا يقوم عنده طريق معتبر، و إمّا يكون مرجعه الاصول العمليّة عند الشكّ في الحكم، و هذا التقسيم خال من الإشكال، كما ذكره المحقّق الحائري (قدّس سرّه) إجمالا.
إذا عرفت ذلك فلنشرع في أحكام القطع و أقسامه و مسائله، قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١]: «لا إشكال في وجوب متابعة القطع و العمل عليه ما دام موجودا؛ لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع، و ليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا».
و لا بدّ قبل الخوض في البحث من ملاحظة العناوين المربوطة بالمسألة مثل:
عنوان وجوب متابعة القطع، و عنوان حجّيّته بمعنى المنجّزيّة عند إصابة الواقع، و المعذّريّة عند عدم إصابة الواقع، و عنوان طريقيّته و كاشفيّته، من حيث كونهما ذاتيّتين له أو مجعولتين.
و الظاهر من وجوب المتابعة في كلام الشيخ (قدّس سرّه) هو الوجوب و اللزوم الشرعي، و لا بدّ هنا من التأمّل و الدقّة، بأنّ القطع من صفات ذات الإضافة و قائم بنفس الإنسان، كما أنّ الشكّ و الظنّ يكون كذلك، و معلوم أنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) ليس لزوم متابعة القطع من حيث إنّه صفة نفسانيّة و قائم بالنفس، بل مراده أنّ متعلّق القطع لازم المتابعة، فالقاطع بوجوب صلاة الجمعة يلزمه إتيانها في الخارج، كما هو الظاهر من كلامه، و على هذا لا يصحّ أن يكون المراد من لزوم المتابعة اللزوم الشرعي؛ إذ لا يتحقّق هنا حكمان وجوبيّان حتّى
[١] الرسائل: ٢.