دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢١ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
استصحاب الكلّي.
و يمكن أن يقرّر هذا الوجه بنحو آخر، و هو: أنّ البقية كانت واجبة بالوجوب النفسي الضمني، و قد علم بارتفاعه، و شكّ في حدوث الوجوب النفسي الاستقلالي، فأصل الوجوب الجامع بين الضمني و الاستقلالي كان متيقّنا، و الآن شكّ في ارتفاعه بعد ارتفاع بعض مصاديقه لأجل احتمال حدوث مصداق آخر.
و يرد على هذا الوجه: أوّلا:- مضافا إلى منع كون الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري أو النفسي الضمني، بل قد عرفت أنّها واجبة بعين وجوب الكلّ- أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب إمّا حكما مجعولا شرعا، و إمّا موضوعا ذا أثر شرعي، و الجامع بين الوجوب النفسي و الغيري و كذا بين الضمني و الاستقلالي لا يكون شيئا منهما، أمّا عدم كونه موضوعا ذا أثر شرعي فواضح، و أمّا عدم كونه حكما مجعولا فلأنّ الحكم المجعول هو كلّ واحد من الوجوبين.
و بعبارة اخرى: المجعول هو حقيقة الوجوب، و هي ما يكون بالحمل الشائع وجوبا، و أمّا الجامع فهو يكون أمرا انتزاعيّا غير مجعول، و العقل بعد ملاحظة حكم الشارع بوجوب فعل و كذا حكمه بوجوب فعل آخر ينتزع عنهما أمرا مشتركا جامعا من دون أن يكون ذلك الأمر الانتزاعي مجعولا، بل لا يعقل الجامع بين الوجوبين لو افيد الوجوب بمثل هيئة «افعل» التي يكون الموضوع له فيها خاصّا، كما هو الشأن في جميع الحروف على ما حقّقناه في مبحث الألفاظ.
و بالجملة، لا مجال لاستصحاب الجامع أصلا.