دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٩ - الآية الاولى آية النبأ
و همّ أن يغزوهم، فنزلت الآية». [١]
و الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد العادل من وجهين:
الأوّل: الاستدلال بمفهوم الوصف، ببيان أنّه علّق وجوب التبيّن على كون المخبر متّصفا بصفة الفسق، فينتفي بانتفائها؛ إذ لو كان التبيّن واجبا على كلا التقديرين- أي مجيء الفاسق بالنبإ و مجيء العادل به- لكان تعليق الحكم على وصف الفسق في الجائي بالنبإ لغوا، فتدلّ الآية الكريمة من جهة مفهوم الوصف على عدم وجوب التبيّن على تقدير مجيء العادل بالنبإ، و هذا هو معنى الحجّية.
و فيه: أنّ دلالة الآية على ذلك مبنيّة على ثبوت المفهوم للوصف، و هو غير ثابت؛ إذ لا مفهوم للقضيّة الوصفيّة مطلقا، سواء كان الوصف معتمدا على موصوفه- كما في: «أكرم الرجل العالم»- أم لا- كما في الآية الشريفة- و ذلك لأنّ ثبوت المفهوم لها يتوقّف على دلالة الجملة الوصفيّة المشتملة على الحكم و على كون الوصف علّة منحصرة بحيث يدور الحكم فيها مدار الوصف وجودا و عدما؛ إذ بدون ذلك لا يثبت لها مفهوم، و قد سبق في باب المفاهيم أنّه لا دلالة لها على كون الوصف علّة منحصرة للحكم، لا بالوضع و لا بالتبادر.
إن قلت: إنّ الأصل في القيود كونها احترازيّة لا توضيحيّة و لا الغالبيّة، فيكون قيد الفاسق في الآية الشريفة للاحتراز عن غير الفاسق.
قلنا: إن كان معنى الاحترازيّة ثبوت المفهوم للجملة الوصفيّة فهو أوّل الكلام، و نحن ننكره، و إن كان معناها مدخليّة القيد في ثبوت الحكم فهو صحيح و لكنّه لا يستلزم كون القيد علّة منحصرة للحكم؛ إذ يمكن مدخلية شيء آخر أيضا في الحكم، و بدون إثبات العلّية المنحصرة لا يثبت المفهوم.
[١] مجمع البيان ٩: ١٣٢.