دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٧ - الدليل الأوّل الكتاب
المقام الثاني: في أدلّة الأخباريّون على الاحتياط
و أمّا الأخباريّون فقد استدلّوا بكلّ من الكتاب و السنّة و العقل على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة التحريميّة:
الدليل الأوّل: الكتاب
و منه: الآيات الآمرة بالتقوى، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [١] بتقريب: أنّ حقّ التقوى المأمور بها في الآية الشريفة هو الاجتناب عن الشبهات التحريميّة، فإنّ الاقتحام فيها ينافي حقّ التقوى الواجب.
و فيه: أوّلا: أنّ ارتكاب الشبهة استنادا إلى ما يدلّ على الترخيص شرعا و عقلا- كما ذكرناه- ليس منافيا للتقوى، بل هو التقوى.
و ثانيا: أنّ الأوامر الآمرة بالتقوى ليست أوامر مولويّة و إنّما هي أوامر إرشاديّة، فلا تدلّ على الوجوب؛ لأنّ الأمر الإرشادي دائما تابع للمرشد إليه، و الدليل على كون الأمر بالتقوى إرشاديّا هو أنّ التقوى لا تصدق إلّا بعد فرض ما يتّقى منه في الرتبة السابقة، فلا بدّ من افتراض تنجّز التكليف
[١] آل عمران: ١٠٢.