دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
عن المعلوم بالذات.
و ما يمكن أن يكون عين القطع هي الصورة الحاضرة عند النفس؛ إذ يصحّ أن يقول: بأنّه لا يتحقّق في النفس شيئان: أحدهما القطع و الآخر المعلوم بالذات، و على هذا تكون كاشفيّة القطع كاشفيّة كاملة و طريقيّته طريقيّة تامّة؛ لعدم الانفكاك بينهما أصلا بلا فرق بين صورة الإصابة و الخطأ.
و قد عرفت أنّ حجّيّة القطع تكون بمعنى المنجّزيّة و المعذّريّة، و الجامع بينهما صحّة الاحتجاج به إمّا من العبد في مقابل المولى، و إمّا من المولى في مقابل العبد. و لا يخفى أنّ الحجّيّة لا ترتبط بماهيّة القطع و معناه، أي أنّه إدراك لا شكّ فيه، لا بوجوده الذهني و تصوّره، بل يرتبط بوجوده الواقعي، أي الصفة النفسانيّة التي نسمّيها بالقطع و ما يكون معروضا للحجّيّة هو وجوده الواقعي فقط، و لا يكون قابلا للمقايسة من حيث الرتبة مع الكاشفيّة التي تكون من لوازم ماهيّته.
و من المعلوم أنّ حجّيّة القطع من الأحكام العقليّة البديهيّة، و لا تحتاج إلى جعل الشارع، و إلّا يلزم اللّغوية؛ إذ لا يترتّب عليه أثر بعد حكم العقل بحجّيّته بالبداهة، و لا يمكن جعل الحجّيّة له من الشارع و لو بنحو الإمضاء نظير جعلها لخبر الواحد، فإنّ دأب الشارع لا يكون إمضاء جميع ما يكون معتبرا و رائجا بين العقلاء، فإنّا نرى في بعض الموارد تأييده منه، و في بعض الموارد نفيه كنفي الربا- مثلا- بخلاف الأحكام العقليّة البديهيّة؛ إذ لا يمكن للشارع نفيها و إثباتها لاستلزام اللغويّة، و الانتهاء إلى تزلزل أساس الاعتقادات، مثل:
إثبات الصانع و وحدانيّته، و لزوم إطاعة قوله و أمثال ذلك ممّا يترتّب عليه.
و لذا لا يصحّ القول: بأنّه لا مانع من حكم العقل و الشرع معا بحجّيّة القطع،