دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٢ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
بين كونها عاديّة، كما إذا أمر بتنظيف المسجد و تردّد محصّله بين أن يكون مجرّد الكنس أو مع إضافة رشّ الماء، أو عقليّة، كما إذا أمر بقتل زيد- مثلا- و تردّد محقّقه بين أن يكون ضربة أو ضربتين، و بين كونها شرعيّة، كما إذا فرض أنّ المأمور به حقيقة في باب الغسل- مثلا- هي الطهارة الحاصلة منه، و تردّد أمر الغسل بين أن يكون الترتيب بين الأجزاء أو بين الجانبين- مثلا- معتبرا فيه أم لا؟
و لتوضيح عدم الجريان في الأسباب و المحصّلات الشرعيّة نقول: إنّها على قسمين:
أحدهما: أن يكون المسبّب من الامور الاعتباريّة العقلائيّة المتعارفة عندهم، غاية الأمر أنّ الشارع يتصرّف في الأسباب، فيردع عن بعضها و إن كان عند العقلاء موضوعا للاعتبار، أو يزيد عليها سببا آخر في عرض سائر الأسباب.
و بالجملة، فتصرّفه حينئذ مقصور على الأسباب إمّا بخلع بعضها عن السببيّة، و إمّا بتوسعة دائرتها بإضافة بعض ما لم يكن عند العقلاء سببا. مثلا:
حقيقة النكاح و الطلاق من الامور المعتبرة عند العقلاء، و الشارع أيضا تبعهم في ذلك و لكن تصرّف في أسباب حصولهما، فردع عن بعضها و لم يرتّب الأثر عليه.
ثانيهما: أن يكون المسبّب أيضا ممّا لم يكن معتبرا عند العقلاء، بل كان من المجعولات الشرعيّة و المخترعات التي لم تكن لها سابقة عند العقلاء. و في هذا القسم لا بدّ و أن يكون السبب أيضا مجعولا كالمسبّب؛ لأنّ المفروض أنّ المسبّب من المخترعات الشرعيّة، و لا يعقل أن يكون لمثل ذلك أسباب عقليّة