دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٢ - الجهة الثالثة في البحث عن فقرة «ما اكرهوا عليه»
بمجرّد عدم الرضا و عدم طيب النفس بإيجاده، و من الواضح عدم كفاية ذلك في تسويغ ترك الواجبات ما لم ينته إلى المشقّة الموجبة للعسر و الحرج، فضلا عن الاقتحام في ارتكاب المحرّمات التي لا يسوغها إلّا الاضطرار، و من هنا لم يلتزم أحد بجواز ترك الواجب بمطلق الإكراه عليه و لو لم يبلغ إلى حدّ الحرج.
نعم، لو بلغ الإكراه إلى حدّ الحرج جاز ذلك، و لكنّه حينئذ من جهة الحرج لا الإكراه.
و فيه: أوّلا: أنّ عنوان «ما أكرهوا» يجري في التكاليف من الواجبات و المحرّمات، و له شواهد كثيرة في الروايات و الفتاوى: منها: إفتاؤهم بالعفو للزوجة المكرهة على الجماع من قبل الزوج في شهر رمضان، و منها: افتاؤهم في حقّ المرأة المكرهة على الزنا من أنّه لا شيء عليها؛ للإكراه، و منها: ما ورد في بعض الروايات من قوله ٦: «رفع عن أمّتي ما اكرهوا عليه» إشارة إلى قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١] التي نزلت في شأن عمّار بن ياسر، و من الواضح أنّ ما صدر من عمّار من التبرّي من اللّه و رسوله كان حراما تكليفيّا قد ارتفع بالإكراه.
و ثانيا: أنّ التفصيل بين فعل المحرّمات و ترك الواجبات من حيث دخول الأوّل تحت عنوان «ما اضطرّوا إليه» و دخول الثاني تحت عنوان «ما اكرهوا عليه» بشرط كون متعلّق الإكراه حرجيّا لا دليل عليه.
على أنّ الإكراه الشديد لأجل التوعيد بأمر لا تتحمّله طاقة الإنسان عادة لا يوجب كون متعلّق الإكراه حرجيّا، فمثلا: لو اكره شخص على ترك الواجب و توعّد بالضرب الشديد فيما فعله، فإنّ متعلّق الإكراه حينئذ هو ترك الواجب
[١] النحل: ١٠٦.