دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٦ - في أقسام القطع و أحكامها
لتوقّف كلّ حكم على موضوعه، و هذا دور صريح، و سيأتي الكلام في هذا القول في توضيح كلام الإمام (قدّس سرّه).
القول الثاني: ما اختاره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] من التفصيل بين التقييد اللحاظي و نتيجة التقييد؛ باستحالة الأوّل و إمكان الثاني.
توضيح ذلك: أنّ الانقسامات قد تكون في رتبة متقدّمة على الحكم كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ، فإنّ انقسام المكلّف بالمستطيع و غير المستطيع لا يتوقّف على جعل وجوب الحجّ، و يعبّر عنها بالانقسامات السابقة على الحكم، و قد يكون في رتبة متأخّرة عن الحكم، مثل: تقسيم المكلّف بأنّه إمّا عالم بالحكم و إمّا جاهل به، و يعبّر عنها بالانقسامات اللّاحقة للحكم.
ثمّ إنّ التقييد اللحاظي بالنسبة إلى الانقسامات السابقة ممكن، كما تراه في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٢]، يعني إذا استطعتم يجب عليكم الحجّ، و إذا أمكن التقييد اللحاظي فيها أمكن الإطلاق أيضا.
و أمّا في الانقسامات اللّاحقة فلا يمكن التقييد اللحاظي، فإنّ أخذ المتأخّر عن الحكم- كالعلم به- في رتبة الحكم بعنوان القيد يستلزم الدور الممتنع، و إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضا؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، و لكن بما أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول فلا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد؛ إذ الملاك الذي يقتضي تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظا في كلتا حالتي الجهل و العلم، فلا بدّ حينئذ من نتيجة
[١] فوائد الاصول ٣: ١١- ١٣.
[٢] آل عمران: ٩٧.