دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٠ - المقام الثاني في الدوران بين الأقلّ و الأكثر، و بيان حكم العقل و مقتضى الاصول الشرعيّة فيه
أو ثلاثين إنّما هو من قبيل التردّد بينهما بعد ملاحظة المكلّف المقدار المشكوك مع المقدار المعلوم و ضمّه إليه، و إلّا ففي الحقيقة لا يكون من هذا القبيل، فإنّ الأمر لم يتوجّه إلّا إلى قضاء كلّ صلاة، و الغرض يترتّب عليه، سواء أتى بقضاء صلاة فائتة اخرى أم لم يأت، فكما أنّ أداء صلاة الظهر لا يكون أقلّ بالنسبة إلى مجموع أداء الظهرين، فكذلك قضاؤهما.
و بالجملة، فالاستقلالي من الأقلّ و الأكثر خارج عن هذا العنوان حقيقة، و إنّما يحصل بعد ملاحظتهما و ضمّ كلّ واحد إلى الآخر، و من هذا البيان يظهر لك أنّه ليس فيه علم إجمالي أصلا حتّى يقال بانحلاله إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، بل الأقلّ من أوّل الأمر معلوم تفصيلا و الأكثر مشكوك، فتجري فيه البراءة بلا ريب.
ثمّ لا يخفى أنّ مورد النزاع هو ما إذا كان الأقلّ مأخوذا لا بشرط من جهة الزيادة، و أمّا لو كان مأخوذا بشرط لا و دار الأمر بينه و بين الأكثر، كما إذا تردّدت السورة بين أن تكون جزء أو مانعا، فهو خارج عن محلّ البحث و داخل في المقام الأوّل؛ للمباينة المتحقّقة بين الأقلّ بشرط و الأكثر الذي هو عبارة عن الأقلّ بشرط شيء؛ ضرورة ثبوت المضادّة بين بشرط الشيء و بشرط لا، كما لا يخفى.
الثاني: يدخل في مورد النزاع جميع أقسام الأقلّ و الأكثر، سواء كان في نفس المأمور به أو في الموضوع الخارجي الذي تعلّق التكليف بفعله أو تركه، أو في الأسباب مطلقا، و سواء كان من قبيل الجزء و الكلّ أو من قبيل الشرط و المشروط أو من قبيل الجنس و النوع، أو الطبيعة و الحصّة، و سواء كانت الشبهة وجوبيّة أو تحريميّة، و سواء كانت حكميّة أو موضوعيّة.