دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٨ - مباحث الظنّ
لا يكون جوابا عنه.
و التحقيق هنا: أنّ حلّ الإشكال يكون برفع يد الشارع عن الحكم الواقعي كرفع يده عن أحد الحكمين في باب التزاحم.
توضيح ذلك: أنّه لا بدّ للشارع إمّا من إيجاب الاحتياط في جميع موارد احتمال تحقّق التكليف، و إمّا اعتبار الطرق و الأمارات العقلائيّة التي تكون غالبا مطابقة للواقع، و الأوّل يوجب انزجار الناس عن أساس الدين و ينافي السمحة و السهلة التي يكون تشريع الدّين على أساسها، و يوجب تعطيل امور معاش الناس؛ لاشتغالهم في أكثر الأوقات بإتيان الواجبات المحتملة و التحرّز عن المحرّمات المحتملة، فيتعيّن الثاني بأنّ مصلحة حفظ أساس الدين تقتضي جعل الشارع قاعدة الطهارة و الحلّية في الموارد المشكوكة من باب المسامحة و السهولة، و المصلحة المذكورة تقتضي رفع اليد عن الحكم الواقعي مع فعليّته و تحقّق مناطه، و هذه مسألة عقلائيّة.
و من ذلك ظهر: أوّلا: أنّه لا محذور في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي بما ذكرناه.
و ثانيا: أنّ التعبّد بالمظنّة لا يستلزم أيّ محذور من المحذورات المذكورة.