دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨ - إذا عرفت هذا فيقع البحث في التجرّي
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] ذكر طريقا آخر لجعل المسألة اصوليّة، و هو أنّ الإطلاقات و العمومات نظير «لا تشرب الخمر»- مثلا- هل يشمل مقطوع الخمريّة و إن لم يكن بحسب الواقع خمرا أم لا؟ و على كلا التقديرين يستنبط الحكم الفقهي الفرعي.
و اشكل عليه بأنّ بحث الشمول و عدمه لا يكون بحثا اصوليّا؛ إذ البحث الاصولي فيها هو البحث عن حجّيّة العام و الإطلاق و قابليّتهما للتمسّك، و أمّا البحث عن تحقّق الإطلاق أو العموم لدليل و عدمه فلا يرتبط بالاصول؛ إذ البحث بهذه الكيفيّة يكون بحثا فقهيّا، كما نبحث في كتاب المكاسب بأنّ إطلاق: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هل يشمل بيع المعاطاة أم لا؟
و جوابه: أوّلا: أنّه لا فرق بين ما نحن فيه و بحث الخطابات الشفاهيّة من حيث اختصاصها بالموجودين الحاضرين في زمان الخطاب أو الأعمّ منها و الغائبين بل المعدومين، مع أنّه لا شكّ في اصوليّة هذه المسألة، و هكذا البحث في أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول أم لا؟ و إن كان له عنوان القاعدة الفقهيّة.
و ثانيا: أنّ البحث هنا كلّي لا يختصّ بخطاب معيّن، و ذكر «لا تشرب الخمر» يكون بعنوان المثال، فإنّا نقول: إنّ متعلّق الأدلّة الواردة في باب المحرّمات مثل: «لا تشرب الخمر» و «لا تغصب» و ... هل يختصّ بالعناوين الواقعيّة أو أعمّ منها و من مقطوع الخمريّة و مقطوع الغصبيّة و إن لم يكن خمرا و غصبا بحسب الواقع؟ و هذه ليست بمسألة فقهيّة، بل تكون مسألة اصوليّة أو قاعدة فقهيّة. هذا تقريب كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه).
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٧- ٣٩.