دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٦ - الاولى إحراز أصل صدور الكلام من الشارع،
الدلالة الثانية: و تسمّى بالدلالة التصديقيّة الاولى، و هي دلالة اللفظ على كون المعنى مرادا للمتكلّم بالإرادة الاستعماليّة،
أي دلالة اللفظ على أنّ المتكلّم أراد تفهيم المعنى الموضوع له، فاستعمله فيه.
و معلوم أنّ هذه الدلالة- مضافا إلى توقّفها على ثبوت الوضع و العلم به- تتوقّف على إحراز كون المتكلّم في مقام تفهيم مراده و ملتفتا إلى مفهوم كلامه، و عدم نصب القرينة المتّصلة على خلاف المعنى الموضوع له؛ إذ مع ذكر قرينة «يرمي»- مثلا- في قوله: «رأيت أسدا يرمي» لا تدلّ كلمة «أسد» على أنّ المتكلّم أراد تفهيم المعنى الحقيقي، فيعتبر في هذه الدلالة أربعة خصوصيّات:
١- الوضع. ٢- العلم بالوضع. ٣- كون المتكلّم في مقام التفهيم. ٤- عدم اشتمال الكلام على القرينة المتّصلة.
الدلالة الثالثة: الدلالة التصديقيّة الثانية، و هي دلالة الكلام على كون المعنى مرادا للمتكلّم بالإرادة الجدّية،
و هذه الدلالة- مضافا إلى توقّفها على ثبوت الخصوصيّات الأربعة المذكورة- تتوقّف على أمرين آخرين: أحدهما: كون المتكلّم في مقام الجدّ لا في مقام الهزل مثلا، و ثانيهما: عدم وجود قرينة منفصلة على إرادة خلاف الظاهر من الكلام؛ لأنّها تكشف عن عدم كون المعنى مرادا للمتكلّم بالإرادة الجدّية، و لذا قلنا في مبحث العام و الخاص: إنّ الخاصّ المتّصل يمنع عن أصل انعقاد ظهور العام في العموم، و أمّا الخاصّ المنفصل فلا يمنع من انعقاد الظهور، إنّما يكشف عن عدم كون العموم مرادا للمتكلّم بالإرادة الجدّيّة.
الجهة الثالثة: في الخصوصيّات المعتبرة في كلمات الشارع لاستفادة الحكم الشرعي منها:
الاولى: إحراز أصل صدور الكلام من الشارع،
إمّا مباشرة و إمّا مع