دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٤ - الثالث الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري لا يكون إلّا أمرا واحدا متعلّقا بأمر واحد،
الثاني: أنّ المأمور الذي امر بإيجاد مركّب اعتباري إذا قصد امتثال الأمر و الإتيان بالمأمور به تتعلّق إرادته أوّلا بنفس المركّب الذي هو أمر واحد،
و ربّما لا تكون الأجزاء حينئذ ملحوظة له و متوجّها إليها أصلا، ثمّ بعد ما يتوجّه إلى تلك الأجزاء التي يتحصّل المركّب منها تتعلّق إرادة اخرى بإيجادها في الخارج حتّى يتحقّق المجموع. هذا في المأمور.
و أمّا الآمر فالآمر فيه بالعكس، فإنّه يتصوّر أوّلا الأجزاء و الشرائط كلّ واحد منها مستقلّا، ثمّ يلاحظ أنّ الغرض و المصلحة تترتّب على مجموعها، بحيث يكون اجتماعها مؤثّرا في حصول الغرض، فيلاحظها أمرا واحدا و تعلّق أمره به، و يحرّك المكلّف نحو إتيانه، فهو ينتهي من الكثرة إلى الوحدة، كما أنّ المأمور ينتهي من الوحدة إلى الكثرة.
الثالث: الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري لا يكون إلّا أمرا واحدا متعلّقا بأمر واحد،
و الأجزاء لا تكون مأمورا بها أصلا؛ لعدم كونها ملحوظة إلّا فانية في المركّب، بحيث لا يكون لها وجود استقلالي، غاية الأمر أنّ كلّ جزء مقدّمة مستقلّة لتحقّق المأمور به، و هي مقدّمة داخليّة في مقابل المقدّمة الخارجيّة.
و الفرق بين قسمي المقدّمة: أنّ المقدّمة الخارجيّة يكون الداعي إلى إتيانها أمر آخر ناش عن الأمر بذي المقدّمة بناء على وجوب المقدّمة، أو اللزوم العقلي بناء على عدم الوجوب، و المقدّمات الداخليّة يكون الداعي إليها هو نفس الأمر المتعلّق بذي المقدّمة؛ لعدم كون المركّب مغايرا لها؛ لأنّه إجمالها و صورتها الوحدانيّة، و هي تفصيله و تحليله، و هو لا ينافي مقدميّة الأجزاء؛ لأنّ المقدّمة إنّما هي كلّ جزء مستقلّ لا مجموع الأجزاء.
و بالجملة، فالأمر المتعلّق بالمركّب يدعو بعينه إلى الأجزاء، و لا يلزم من