دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٨ - المقام الثالث في حال الزيادة العمديّة أو السهويّة
كونها بلسان الوضع أو بلسان الأمر بالتقريب المتقدّم في كلامه و إن كان هذا التقريب محلّ نظر من وجوه، كما عرفت.
و يرد على الوجه الثالث: ما حقّقناه من الامور المتقدّمة التي نتيجتها أنّ حديث الرفع كالاستثناء بالنسبة إلى الأدلّة الأوّليّة الدالّة على الأجزاء حيث إنّه يخصّصها و يقيّدها بحال الذكر، و لازم ذلك كون المأمور به في حقّ الناسي هي الطبيعة المنطبقة على الناقصة، و مع الإتيان بالمأمور به لا معنى لعدم الإجزاء، كما هو واضح.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّ مقتضى الأصل الشرعي كالأصل العقلي هو الاجتزاء بالمركّب الناقص و عدم لزوم الإعادة، سواء كان النسيان مستوعبا للوقت أم لم يكن.
و قد عرفت أيضا: أنّ قياس المقام بما إذا لم يأت بالمأمور به رأسا في النسيان الغير المستوعب، حيث إنّه يجب الإتيان به بعد زوال النسيان قطعا، قياس مع الفارق؛ لأنّ في المقام قد أتى بما هو المأمور به واقعا، غاية الأمر أنّ دائرته محدودة في حال النسيان بالبقية، و هذا بخلاف ما إذا لم يأت به أصلا، فإنّه لم يأت بشيء حتّى نحكم بالإجزاء، كما هو واضح.
المقام الثالث: في حال الزيادة العمديّة أو السهويّة
و ليعلم أنّ تحقّق زيادة الجزء في المأمور به بما هو مأمور به ممّا لا يتصوّر بنظر العقل، و ليست الزيادة كالنقيصة؛ لأنّك قد عرفت سابقا أنّ الجزئيّة إنّما تنتزع من تعلّق أمر واحد بالمجموع المركّب من عدّة أشياء ملحوظة أمرا واحدا، كما أنّ منشأ انتزاع الكلّيّة أيضا هذا المعنى؛ لأنّ الكلّيّة و الجزئيّة من الامور المتضايفة التي لا يعقل تحقّق واحد منهما بدون الآخر.