دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الرابع في أخبار من بلغ
إلى شخص كما يكون هنا كذلك.
و ثانيا: أنّ مع قطع النظر عن هذا الإشكال لا تدلّ التعبيرات الواردة في الروايات على هذا المعنى، فيحتاج إلى الإثبات.
القول الرابع: ما أفاده استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] من أنّ وزان أخبار «من بلغ» وزان الجعالة، فكما أنّ قول القائل: «من ردّ ضالّتي فله كذا» جعل المعلّق على ردّ الضالّة، فكذلك مفاد الأخبار جعل المعلّق على إتيان العمل بعد البلوغ برجاء الثواب، و إنّما جعل الشارع الثواب على ذلك حثّا منه على التحفّظ بعامّة السنن و المستحبّات، حيث رأى أنّ الاكتفاء في طريق تحصيلها على خصوص الأمارات المعتبرة ربما يوجب تفويت البعض الموجود في غيرها من الأمارات، و لأجل ذلك حثّ الناس على إتيان كلّ ما نقل عنهم :، خالف الواقع أو طابقه، و أردف حثّه هذا بالثواب على العمل لكي يحدث الشوق في نفس المكلّف إلى إتيانه، كلّ ذلك تحفّظا على المستحبّات الواقعيّة، و عليه فتكون أخبار «من بلغ» مطلقة بالنسبة إلى كلّ ما بلغ عليه ثواب بسند معتبر كان أو بغيره، من دون أن تكون لها دلالة على حجّية خبر الضعيف في المستحبّات أو على استحباب العمل؛ إذ فرق بين ترتّب الثواب على عمل لمحبوبيّته في ذاته و رجحانه في نفسه كما في سائر المستحبّات الشرعيّة، و بين ترتّب الثواب على الشيء لأجل التحفّظ على الواقع و إدراك المكلّف له.
و الإنصاف أنّ هذا كلام صحيح و قابل للمساعدة و لا إشكال فيه.
هذا تمام الكلام في تنبيهات البراءة، و به يتمّ البحث عن أصالة البراءة، و للّه الحمد أوّلا و آخرا.
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢٣٣- ٢٣٤.