دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٢ - و أمّا المقام الثاني ففي البحث عن فقرة «ما لا يعلمون»،
في الخارج- بمعنى كون الفعل غير معلوم العنوان للمكلّف بأن لا يعلم أنّ شرب هذا المائع مثلا شرب خمر أو شرب خلّ- يلزم اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعيّة.
و ربما يقال بأنّ المراد من الموصول هو الفعل الخارجي لا غير، و ذلك لامور:
الأوّل: أنّه لا شكّ في أنّ المراد بالموصول في بقية الفقرات هو خصوص الفعل الخارجي؛ لأنّ الفعل هو الذي يتعلّق به الاضطرار و الإكراه و هكذا، و لا معنى لتعلّقها بالحكم، فيكون المراد من الموصول في فقرة «ما لا يعلمون» هو الفعل أيضا بشهادة وحدة السياق.
و قد أجيب عن هذا الأمر بجوابين:
الأوّل: ما أفاده المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] من إنكار أصل وحدة السياق، حيث إنّ من الفقرات في الحديث: الطيرة و الحسد و الوسوسة، و لا يكون المراد منها الفعل، فمع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه؟!
مضافا إلى أنّ ذلك يقتضي ارتكاب خلاف ظاهر السياق من جهة اخرى، فإنّ الظاهر من الموصول في «ما لا يعلمون» هو ما كان بنفسه معروض عدم العلم كما في غيره من العناوين الاخرى كالاضطرار و الإكراه و غيرهما، حيث كان الموصول فيها معروضا للأوصاف المزبورة، فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعيّة ينافي هذا الظهور؛ إذ لا يكون الفعل فيها بنفسه معروضا للجهل، و إنّما المعروض له هو عنوانه.
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢١٦.