دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الثاني حكم الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي
معذورا في المخالفة هو أنّ في المقام يكون الاضطرار معلوما و لا يكون المكلّف المضطرّ شاكّا فيه أصلا، غاية الأمر أنّه يشكّ في انطباقه على مورد التكليف، و يحتمل أن يكون المضطرّ إليه هو المكلّف به أو أن يكون غيره، و حينئذ فأمره دائر بين أن يكون عروض الاضطرار بالنسبة إلى المكلّف به، فلا يكون التكليف بالنسبة إليه صالحا للاحتجاج، و بين أن يكون المضطرّ إليه هو غير المكلّف به فيكون التكليف بالنسبة إليه قابلا له، فلا يعلم بثبوت التكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير، و قد عرفت أنّه شرط في تأثير العلم الإجمالي، بخلاف الشكّ في القدرة؛ إذ التكليف الفعلي الصالح له معلوم، و الشكّ في القدرة لا يكون عذرا للمخالفة؛ إذ الشكّ في أصل وجود ما يتحقّق به العذر لا يكون مجوّزا لمخالفة التكليف المعلوم عند العقل و العقلاء. ففي صورة الاضطرار إلى الواحد المعيّن قبل تعلّق التكليف أو بعده و قبل العلم به لا يجب الاحتياط و الاجتناب عن الآخر.
و أمّا لو كان الاضطرار إلى المعيّن بعد تعلّق التكليف و العلم به، فالظاهر هنا وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر؛ لأنّ مقتضى العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير هو تنجّز التكليف و لزوم الاحتياط و تحصيل الموافقة القطعيّة، فإذا عرض له الاضطرار المانع عن ذلك فلا يرى العقل المكلّف معذورا في ترك الموافقة الاحتماليّة، كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما لو كان الاضطرار إلى واحد معيّن من الأطراف.
و أمّا لو كان الاضطرار إلى واحد غير معيّن منها فالظاهر وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر مطلقا؛ لعدم كون الاضطرار عارضا للمكلّف به حتّى يخرج التكليف الفعلي المتعلّق به عن الصالحيّة للاحتجاج؛ لأنّ الاضطرار