دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣ - في أقسام القطع و أحكامها
جعل الحكم، فلا يكشف عن امتناع التكليفين أو أحدهما، كما لا يخفى.
الأمر الثالث: أنّه يستلزم اجتماع المصلحة الملزمة و المفسدة الملزمة في صلاة الجمعة، مع أنّه لا يمكن أن يكون شيء واحد واجدا لهما معا.
و نظير ذلك أنّ وجوب شيء كاشف عن محبوبيّته للمولى، و حرمته كاشف عن مبغوضيّته له، و الحبّ و البغض أمران واقعيّان متضادّان، و لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد.
و فيه: أنّ هذا في صورة وحدة العنوان، و أمّا في صورة تعدّد العنوان فلا مانع منه، مثل: اجتماعهما في الصلاة في الدار المغصوبة، فما هو متعلّق الوجوب و ذو مصلحة و محبوبيّة عبارة عن نفس صلاة الجمعة بعنوانها الأوّلي، و ما هو متعلّق الحرمة و ذو مفسدة و مبغوضيّة عبارة عن عنوان مقطوع الوجوب، و تصادقهما خارجا في شيء واحد لا يوجب الاستحالة.
و ذكر استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] في المسألة تفصيلا، و هو مقتضى التحقيق، و محصّل كلامه (قدّس سرّه): أنّ الشارع إذا أخذ القطع بالحكم تمام الموضوع للحكم المضادّ تكون النسبة بين مقطوع الوجوب و الوجوب الواقعي العموم من وجه، ثمّ إذا انطبق كلّ واحد من العنوانين على صلاة الجمعة فقد انطبق كلّ عنوان على مصداقه- أعني المجمع- و بما أنّ الحكم المترتّب على عنوان لا يتعدّى إلى العنوان الآخر، فلا يصير الموضوع واحدا حتّى تحصل غائلة اجتماع الضدّين، بل و لا تسري الأحكام من عناوينها إلى مصاديقها الخارجيّة؛ إذ الخارج ظرف السقوط لا العروض.
و أمّا إذا كان القطع جزء الموضوع فتنقلب النسبة بين العنوانين إلى العموم
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢٢- ٢٣.