دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٠ - حكم الشكّ في الحجّية
فقوله ٧: «رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النار» يدلّ على التوبيخ لأجل القضاء بما لا يعلم.
و أمّا الإجماع فقد ادّعاه الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) في بعض رسائله من أنّ حرمة العمل بما لا يعلم من البديهيّات عند العوام، فضلا عن العلماء و الخواص.
و أمّا العقل فقد أطبق العقلاء على تقبيح العبد و توبيخه على اعتقاده و تديّنه بما لا يعلم بوروده من المولى و إسناده إليه.
و فيه: أوّلا: أنّ هذه الأدلّة لا تنطبق على المدّعى؛ إذ المدّعى أنّ الأمارة التي لم يدلّ دليل على اعتبارها و شكّ في حجّيتها متّصفة بعدم الحجّية، و غاية ما يستفاد من الأدلّة هو حرمة الإسناد إلى الشارع بغير علم، إلّا أن تتحقّق الملازمة بين حرمة الإسناد و عدم الحجّية، فتماميّة هذا الاستدلال تتوقّف على ثبوت الملازمة بينهما.
و قد ذكر كثير من العلماء موارد النقض لهذه الملازمة:
الأوّل: ما عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] من أنّ الظنّ على الحكومة حجّة، و لكن لا يصحّ إسناد المظنون في مورده إلى الشارع كما هو واضح.
و التحقيق: أنّ هذا النقض ليس بوارد عليه؛ إذ الحجّة في مورد الظنّ الانسدادي على الحكومة ليس هو الظنّ كما تخيّل، بل الحجّة هي العلم الإجمالي بثبوت التكاليف اللزوميّة من الوجوبيّة و التحريميّة في الشريعة، فإطلاق الحجّة على الظنّ مسامحة.
بيان ذلك: أنّ مقدّمات دليل الانسداد على الحكومة لا تنتج حجّية الظنّ، بل نتيجتها التبعيض في مقابل الاحتياط، و ذلك بالأخذ بالمظنونات دون
[١] كفاية الاصول ٢: ٨٠.