دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨١ - الآية الاولى آية النبأ
الذي جاء به غير فاسق بل عادل فلا يجب التبيّن فيه و هو حجّة، فيكون للآية مفهوم، و ليست مسوقة لبيان تحقّق الموضوع.
و فيه: أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) لا يساعده ظاهر الآية و لا يكون قابلا للاستظهار منها، و لا يصحّ الاستدلال بكون ذلك معنى الآية احتمالا، و الظاهر منها هو كون الموضوع نبأ الفاسق لا طبيعة النبأ، بل باحتمال كون الموضوع هو نبأ الفاسق لا يصحّ استدلاله (قدّس سرّه).
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] ذكر شاهدا في المقام على كون الموضوع في الآية هو طبيعة النبأ، و الشاهد هو مورد نزول الآية، فإنّ موردها هو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق، فقد اجتمع في خبره عنوان كونه من خبر الواحد، و كون المخبر فاسقا، و الآية الشريفة إنّما وردت لإفادة كبرى كلّيّة و إعطاء الضابطة لتمييز الأخبار التي يجب التبيّن فيها عن الأخبار التي لا يجب التبيّن فيها، و قد علّق وجوب التبيّن فيها على كون المخبر فاسقا، فيكون الشرط لوجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقا لا كون الخبر واحدا؛ لأنّه لو كان الشرط ذلك لعلّق وجوب التبيّن في الآية عليه؛ لأنّه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق، فعدم التعرّض لخبر الواحد و جعل الشرط خبر الفاسق كاشف عن انتفاء التبيّن في خبر غير الفاسق.
و فيه: أنّ ظهور الآية في إفادة الكبرى الكلّيّة لتمييز الأخبار التي يجب التبيّن فيها عن الأخبار التي لا يجب فيها التبيّن موقوف على ثبوت المفهوم للآية، و هو أوّل الكلام، مع أنّ سياق بيانه (قدّس سرّه) أقرب إلى مفهوم الوصف من مفهوم الشرط، فكلامه (قدّس سرّه) هذا ليس إلّا مصادرة للمطلوب، فإنّ الآية الشريفة على
[١] فوائد الاصول ٣: ١٦٩.