دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٦ - الأمر الخامس- في شمول الحديث للامور العدميّة
فكون الموضوع مرفوعا إنّما يصحّ فيما إذا كانت جميع آثاره مرفوعة لا بعضها.
و من هنا يظهر: أنّ رفع الموضوع بلحاظ مرفوعيّة بعض آثاره يتوقّف على تصحيح ادّعاءين: دعوى أنّ رفع بعض الآثار رفع لجميع الآثار، و دعوى أنّ رفع جميع الآثار و خلوّ الموضوع من كلّ أثر مساوق لرفع نفس الموضوع.
الاتّجاه الثالث: أنّ المصحّح هو رفع جميع الآثار، و هذا الاتّجاه هو الصحيح؛ إذ أوّلا: أنّ الرفع في الحديث وقع موقع الامتنان المناسب لارتفاع جميع الآثار، و ثانيا: أنّ ذلك مقتضى إطلاق الرفع، و ثالثا: أنّ هذا الاتّجاه لا يحتاج إلّا إلى ادّعاء واحد، و هو ادّعاء أنّ رفع جميع الآثار و خلوّ الموضوع عن أيّ أثر مساوق لرفع نفس الموضوع.
الأمر الخامس- في شمول الحديث للامور العدميّة:
بعد أن أثبتنا أنّ المرفوع هو عموم الآثار يقع البحث في أنّ المرفوع هل هو خصوص الآثار الوجوديّة أو يعمّ الآثار العدميّة أيضا؟
ذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] إلى الأوّل، فالمكلّف إذا اكره على الترك أو اضطرّ إليه أو نسي الفعل لا يشمله حديث الرفع، و عليه لو نذر المكلّف أن يشرب من ماء الفرات فاكره على العدم أو اضطرّ إليه أو نسي أن يشرب، فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه لو لم تكن أدلّة وجوب الكفّارة مختصّة بصورة تعمّد الحنث و مخالفة النذر عن إرادة و التفات، فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعا لا رفعا، و المفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان، فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع، و لا يمكن أن يكون
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٥٢- ٣٥٣.