دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩ - تمهيد في أقسام حالات المكلف و لزوم العمل بالقطع عقلا
و لعلّه كان ذيل كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) ناظرا إلى عدم انطباق ضابطة المسألة الاصوليّة على أحكام القطع، و هي أنّ كلّ مسألة وقعت نتيجتها في طريق استنباط الحكم الفرعي فهي مسألة اصوليّة، و إذا ثبت حجّيّة ظاهر الكتاب- مثلا- تكون نتيجتها إثبات وجوب صلاة الجمعة- مثلا- فإنّه ممّا دلّ عليه ظاهر الكتاب، كقولنا: «وجوب صلاة الجمعة ممّا دلّ عليه ظاهر الكتاب»- أي الحجّة- و «كلّما دلّ عليه ظاهر الكتاب فهو واجب» فصلاة الجمعة واجبة.
و الحاصل: أنّ المسألة الاصوليّة تقع في سلسلة علل استكشاف الحكم الفقهي، و تكون مقدّمة و طريقا لاستكشافه، و هذه الخصوصيّة لا تتحقّق في مسائل القطع، فإنّ متعلّق القطع إمّا يكون نفس الحكم الفقهي كالقطع بوجوب صلاة الجمعة- مثلا- و إمّا يكون موضوعه و هو ملازم للقطع بحكمه، فمع القطع بوجوب صلاة الجمعة و خمريّة المائع لا مجال لوقوعه في طريق استنباط الحكم الفرعي، بل يبحث أنّ مخالفة هذا القطع يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟ فمسألة القطع خارجة عن مسائل الفنّ، و الشاهد على ذلك عدم تعرّض القدماء لها في كتبهم الاصوليّة.
و لكنّ استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [١] كان مصرّا على أنّ مسائل القطع من المباحث الاصوليّة، و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّ موضوع علم الاصول عبارة عن الحجّة في الفقه، و هي بمعنى ما يصحّ أن يحتجّ به المولى في مقابل العبد، و بالعكس، لا بمعنى الحجّة التي يبحث عنها في المنطق، أي ما يطلق على القياس، و موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، أي بلا واسطة
[١] نهاية الاصول: ٣٩٤.