دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
ثمّ استشكل عليه: أوّلا: بأنّ الخطاب على هذا الوجه لا يمكن، لا لمكان أنّ العلم لا يكون ملتفتا إليه غالبا، فإنّ العلم عين الالتفات و لا يحتاج إلى التفات آخر، فلو لم يمكن أخذ العلم موضوعا في المقام فكيف يعقل أخذه موضوعا لحكم آخر؟! فهذا لا يصلح أن يكون مانعا لتوجيه الخطاب كذلك، كما لا يصلح عدم ثبوت المصلحة و المفسدة في المتعلّق في صورة المخالفة لأن يكون مانعا عن الخطاب بعد ما كان القبح الفاعلي مناطا للخطاب، بل المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع دائما، و إن لم يلزم ذلك في الواقع؛ لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي و معلوم الخمريّة هي العموم من وجه و في مادّة الاجتماع يتأكّد الحكمان، إلّا أنّهما بالنسبة إلى المتجرّي عامّ و خاصّ مطلق، فإنّه يرى دائما علمه مطابقا للواقع، ففي مادّة الاجتماع إمّا يكون اجتماع المتضادّين أو المثلين.
و ثانيا: بأنّه لو فرض أنّ للخمر حكما و لمعلوم الخمريّة أيضا حكما، فبمجرّد العلم بخمريّة شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه، الذي فرض أنّه رتّب على ذات الخمر، فيكون هو المحرّك و الباعث للاجتناب، و الحكم الآخر المترتّب على معلوم الخمريّة لا يصلح لأن يكون باعثا و يلزم لغويّته، و ليس له موردا آخر يمكن استقلاله في الباعثيّة.
و جواب الإشكال الأوّل: أنّ مقام الإنشاء و جعل الحكم لا يرتبط بمقام الامتثال كما مرّ في مسألة اجتماع الأمر و النهي، فإنّ متعلّق الأحكام في مقام الجعل عبارة عن الطبائع و الماهيّات، و مقام الامتثال عبارة عن عالم الوجود الخارجي، و لذا قلنا بجواز الاجتماع في محلّه.
و فيما نحن فيه أيضا لا منافاة بين الحكم بحرمة الخمر، و الحكم بحرمة معلوم