دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٨ - كلام المحقّق النائيني
المعلوم في البين، فإذا لم تحرم- كما هو المفروض- لم يقع التعارض، و مع عدمه لا يجب الموافقة القطعيّة [١]. انتهى.
و استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام ;:
أوّلا: بأنّ المراد بالتمكّن العادي من الجمع في الاستعمال إن كان هو الإمكان دفعة، أي في أكل واحد أو شرب واحد أو لبس كذلك و هكذا، فهذا يوجب دخول أكثر الشبهات المحصورة في هذا الضابط؛ لأنّ كثيرا منها ممّا لا يمكن عادة جمعها في استعمال واحد، لأجل كثرة أطرافه المحصورة، و إن كان المراد هو الإمكان و لو تدريجا بحسب مرور الأيّام و الشهور و السنين، فلا زمه خروج أكثر الشبهات الغير المحصورة؛ لإمكان جمعها في الاستعمال تدريجا، كما هو واضح.
و ثانيا: بأنّك عرفت فيما تقدّم مرارا أنّ التكاليف الفعليّة ثابتة بالنسبة إلى جميع المخاطبين، و لا تكون مشروطة بالعلم و القدرة و نظائرهما، غاية الأمر أنّ الجاهل و العاجز معذوران في المخالفة؛ لأنّ الملاك في حسن الخطاب بنحو العموم و استهجانه غير ما هو المناط فيهما بالنسبة إلى الخطاب الشخصي، فلو لم يكن الشخص قادرا على ترك المنهي عنه يكون معذورا، كما أنّه لو لم يكن قادرا على إتيان المأمور به يكون كذلك، فالموجب للمعذوريّة إنّما هو عدم القدرة على الترك في الأوّل و على الفعل في الثاني؛ لتحقّق المخالفة، و أمّا لو لم يكن قادرا على الفعل في الأوّل و على الترك في الثاني، فلا معنى للعذر هنا؛ لعدم حصول المخالفة منه أصلا، كما لا يخفى.
و حينئذ فما أفاده من أنّ عدم التمكّن العادي من المخالفة القطعيّة يوجب
[١] فوائد الاصول ٤: ١١٧- ١١٩.