دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥ - الأمر الثاني أنّ التجرّي لا يختصّ بالقطع و إن كان هو مصداقه البيّن،
المسألة الثانية
في التجرّي
و لا بدّ قبل الخوض في هذا البحث من ذكر امور بعنوان المقدّمة:
الأمر الأوّل: في معنى التجرّي و الانقياد بحسب الاصطلاح،
و التجرّي: ارتكاب ما يعتقد كونه حراما مع عدم حرمته بحسب الواقع، و ترك ما يعتقد كونه واجبا مع عدم كونه كذلك واقعا، و الانقياد: موافقة ما يعتقد كونه تكليفا لزوميّا، مع أنّه ليس كذلك بحسب الواقع في مقابل الإطاعة و العصيان، مع أنّهما بحسب اللغة أعمّ منهما.
الأمر الثاني: أنّ التجرّي لا يختصّ بالقطع و إن كان هو مصداقه البيّن،
كما إذا ارتكب ما يقطع بحرمته أو خالف ما يقطع بوجوبه، مع أنّهما لا يكونان كذلك بحسب الواقع، و لكن ينطبق في مورد الأمارات و الاصول العمليّة أيضا، كما إذا دلّ خبر الواحد المعتبر على وجوب صلاة الجمعة، و تركها من قام عنده الخبر، مع أنّها بحسب الواقع ليست بواجبة، فيصدق هنا عنوان التجرّي، إلّا أنّ هذا بناء على القول بحجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة، كما هو الحقّ و المشهور عند الإماميّة، و أمّا على القول بحجّيّتها من باب السببيّة- بمعنى إحداث الحكم مطابقا لمؤدّى الأمارة بالنسبة إلى من قام عنده الخبر مثلا- فيصدق العصيان