دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤١ - و أمّا المقام الثاني ففي البحث عن فقرة «ما لا يعلمون»،
طروّ الإكراه و الاضطرار و الخطأ و النسيان على نفس الأحكام، بل إنّما تعرض لموضوعاتها و متعلّقاتها، فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام نظير قوله ٧: «لا شكّ لكثير الشكّ»، و «لا سهو مع حفظ الإمام».
و يرد عليه: أوّلا: أنّ حديث الرفع لا يختصّ بالفقرات التي ذكرها (قدّس سرّه)؛ إذ من جملتها فقرة «ما لا يعلمون»، و هي بناء على شمولها للشبهات الحكميّة- كما هو أساس الاستدلال به لقاعدة البراءة- تكون ناظرة إلى عقد الحمل، فتكون حكومته نظير حكومة أدلّة نفي الضرر و الحرج.
و ثانيا: أنّ الضرر و الحرج إنّما يعرضان أوّلا و بالذات على الموضوعات، فإنّ الصوم و الوضوء عند الضرر يكونان ضرريّين و إن لم يكونا محكومين بالوجوب، و هذا يعني أنّ حكومة دليل نفي الضرر و الحرج على الأدلّة الواقعيّة تكون باعتبار عقد الوضع لا عقد الحمل.
و ثالثا: أنّ عدم إمكان عروض الخطأ و النسيان على نفس الأحكام من غرائب الكلام، بداهة أنّهما كما يعرضان على الموضوعات يعرضان على نفس الأحكام أيضا.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
و أمّا المقام الثاني: ففي البحث عن فقرة «ما لا يعلمون»،
و هي محلّ الشاهد في بحث البراءة، حيث تدلّ على أنّ الإلزام المحتمل من الوجوب أو الحرمة ممّا لا يعلم، فهو مرفوع عن المكلّف، و هذا هو معنى البراءة.
و لا شكّ في أنّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة في الشبهات الحكميّة إنّما يتمّ فيما إذا اريد من الموصول خصوص الحكم أو ما يعمّ الحكم و الموضوع الخارجي؛ إذ لو كان المراد من الموصول خصوص الفعل الصادر من المكلّف