دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١١ - التنبيه الرابع في أخبار من بلغ
و فيه: أنّ ترتّب الثواب على عمل أعمّ من الاستحباب الشرعي، و الأعمّ لا يثبت الأخصّ، فإنّ ترتّب الثواب على عمل تارة يكون لأجل كونه محبوبا نفسيّا و ذا رجحان ذاتي فيثبت الاستحباب الشرعي، و اخرى يكون لأجل التحفّظ على ما هو محبوب واقعا، و في مثله لا يثبت الاستحباب كما هو واضح.
القول الثاني: ما ذهب إليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] من أنّ الأخبار مسوقة لبيان اعتبار قول المبلّغ و حجّيته، سواء كان واجدا لشرائط الحجّية أم لم يكن كما هو ظاهر الإطلاق، و عليه فتكون أخبار من بلغ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر، و أنّها تختصّ بالخبر القائم على وجوب الشيء، و أمّا الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك. و ظاهر عناوين كلمات القوم ينطبق على هذا المعنى، فإنّ الظاهر من قولهم: «يتسامح في أدلّة السنن» هو أنّه لا يعتبر في أدلّة السنن ما يعتبر في أدلّة الواجبات.
إن قلت: كيف تكون أخبار «من بلغ» مخصّصة لما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّية الخبر مع أنّ النسبة بينهما العموم من وجه، حيث إنّ ما دلّ على اعتبار الشرائط يعمّ الخبر القائم على الوجوب و على الاستحباب، و أخبار «من بلغ» و إن كانت تختصّ بالخبر القائم على الاستحباب، إلّا أنّه أعمّ من أن يكون واجدا للشرائط أو فاقدا لها، ففي الخبر القائم على الاستحباب الفاقد للشرائط يقع التعارض، فلا وجه لتقديم أخبار «من بلغ» على ما دلّ على اعتبار الشرائط في الخبر؟
قلت: مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ أخبار «من بلغ» ناظرة إلى إلغاء الشرائط
[١] فوائد الاصول ٣: ٤١٣- ٤١٤.