دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٨ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة
عند العقلاء، فعموم التعليل تامّ لا إشكال فيه من هذه الناحية.
نعم، يصحّ الإشكال بأنّ كلمة «المجمع» في ابتداء المقبولة و في التعليل تكون بمعنى واحد، أي الرواية المشهورة لا ريب فيها، فلا يمكن هنا استفادة حكم كلّي، و يكون التعليل بصورة الوصف و الموصوف لا بصورة قضيّة حمليّة بحمل الشائع الصناعي التي يكون الموضوع فيها من مصاديق المحمول مثل: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر»، أي لأنّ الخمر مصداق من مصاديق المسكر، و الكبرى المطويّة فيها «أنّ كلّ مسكر حرام».
و هذا المعنى لا يتحقّق في المقبولة حتّى يستفاد منها الحكم الكلّي على فرض كون الشهرة بمعنى الشهرة الروائيّة، و لكنّك قد عرفت القرائن على كون المراد منها الشهرة الفتوائيّة المأخوذة من الرواية.
و منها: أنّ الظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائيّة أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد، فالذي يدلّ على حجّيّة الخبر يدلّ على حجّيّة الشهرة أيضا بالأولويّة.
و فيه: أنّ المناط في حجّيّة الخبر الواحد ليس هو إفادته للظنّ، بل لقيام الدليل على حجّيّته بالخصوص، و من الواضح أنّ أدلّة حجّيّة الخبر لا دلالة فيها على أنّ المناط في حجّيّته هو إفادته للظنّ، فالأولويّة المدّعاة تكون حينئذ ظنّيّة لا قطعيّة، و الأولويّة الظنّيّة لا دليل على اعتبارها.
و ذكروا أدلّة اخرى أيضا لحجّيّة الشهرة الفتوائيّة، و لكن لا ينبغي ذكرها خوف الإطالة. هذا تمام الكلام في الشهرة الفتوائيّة.