دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٠ - الأمر الثامن في حكومة حديث الرفع على الأدلّة الواقعيّة،
شأن الحكومة.
الأمر السابع: في كون حديث الرفع مختصّا بالآثار التي لا يكون في رفعها ما ينافي الامتنان على الأمّة،
و ذلك لأنّ مساق الحديث هو الامتنان و التلطّف على الامّة، و من هنا قالوا: إنّ إتلاف مال الغير نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان بحديث الرفع؛ إذ رفعه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك.
و من هنا أيضا فرّقوا بين المضطرّ إلى البيع و المكره عليه، فحكموا بصحّة بيع الأوّل دون الثاني؛ إذ نفي صحّة بيع المضطرّ خلاف الامتنان عليه.
الأمر الثامن: في حكومة حديث الرفع على الأدلّة الواقعيّة،
بمعنى كونه ناظرا إليها و موجبا للتضييق في مفادها؛ إذ لا شكّ في أنّ مقتضى عموم أدلّة الأحكام الواقعيّة ثبوتها لموضوعاتها من دون دخل للخطإ و النسيان و الإكراه و غيرها من العوارض و العناوين، فيكون شرب الخمر حراما و يترتّب عليه الحدّ مطلقا بلحاظ عموم الأدلّة، و لكنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة الواقعيّة و حديث الرفع هو اختصاص الحكم الواقعي بغير صورة عروض تلك الحالات و العوارض؛ لحكومة حديث الرفع عليها. و هذا ممّا لا خلاف فيه.
إنّما الكلام في أنّ كيفيّة حكومة حديث الرفع غير كيفيّة حكومة قاعدة «لا حرج» و «لا ضرر»، أم لا؟ و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] قائل بالفرق بينهما، فإنّه قال:
إنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر و العسر و الحرج إنّما تكون باعتبار عقد الحمل، حيث إنّ الضرر و العسر و الحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام؛ إذ الحكم قد يكون ضرريّا أو حرجيّا، و قد لا يكون، و أمّا في دليل رفع الإكراه و الاضطرار و غير ذلك إنّما تكون الحكومة باعتبار عقد الوضع، فإنّه لا يمكن
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٤٧.