دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩١ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
من الطرفين غير قابل للتأثّر من قبل العلم الإجمالي، و ما هو قابل لذلك هو الجامع المقيّد انطباقه على الطرف الآخر لا يكون من الأوّل معلوما؛ لعدم قابليّته للانطباق على الطرف المعلوم بالتفصيل، و بذلك يسقط العلم الإجمالي عن السببيّة؛ للاشتغال بمعلومه بجعله في عهدة المكلّف، و بسقوطه تجري الاصول النافية في الطرف الآخر، و في ذلك لا فرق بين أنحاء الطرق، بل الاصول المثبتة، حيث إنّ الجميع على منوال واحد في كون الانحلال حكميّا لا حقيقيّا.
و فيه: أوّلا: ما سيأتي من تماميّة الانحلال الحقيقي في المقام و انعدام العلم الإجمالي في لوح النفس.
و ثانيا: ما سوف يأتي تفصيله في بحث الاشتغال من أنّ القطع الوجداني- تفصيليّا كان أو إجماليّا- بالتكليف الفعلي الذي لم يرض المولى بتركه، و قد تعلّقت إرادته به علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة و حرمة المخالفة القطعيّة، و عليه فلا يصحّ القول بأنّ العلم الإجمالي مع بقائه في لوح النفس يسقط عن التأثير و المنجّزية، و بسقوطه تجري الاصول النافية في الطرف الآخر.
التقريب الثاني: ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] من أنّ العلم الإجمالي يتعلّق بوجوب ما لا يخرج من الطرفين، لا بأحدهما المردّد، فلا ينجّز إلّا بمقداره، فتنجّز الخصوصيّة المردّدة كتنجّز كلتا الخصوصيّتين به محال، لكن حيث إنّ كلّا من الطرفين يحتمل أن يكون واقعا طرف ذلك الوجوب الواحد المنجّز بالعلم الإجمالي، فيكون في تركه احتمال العقاب، فينبعث الإنسان جبلة و طبعا نحو إتيان كلا الطرفين، و عليه ففي كلّ واحد من طرفي العلم الإجمالي يحتمل
[١] نهاية الدراية ٢: ٢٠٢.