دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٩ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
و جوابه: أوّلا: بالنقض بالشبهات الموضوعيّة و الشبهات الحكميّة الوجوبيّة، فإنّ العلم الإجمالي هذا لو كان مانعا عن الرجوع إلى البراءة في الشبهات الحكميّة التحريميّة لكان مانعا عن الرجوع إليها في الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة الوجوبيّة بنفس البيان، مع أنّ الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيهما.
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنّ العلم الإجمالي بتكاليف واقعيّة ينحل بواسطة قيام الأمارات على التكاليف الإلزاميّة في أطراف المعلوم بالإجمال.
توضيح ذلك: أنّ للانحلال هنا ثلاث صور:
الاولى: انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي، كما إذا علمنا إجمالا بخمريّة أحد الإناءين، ثمّ علمنا تفصيلا بأنّ الخمر المعلوم بالإجمال هو في الإناء الواقع في طرف اليمين، و لا شكّ في انحلال العلم الإجمالي في هذه الصورة حقيقة لانعدامه و قيام العلم التفصيلي مقامه.
الصورة الثانية: انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير، مع العلم بأنّ المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير هو عين المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير، كما إذا علمنا إجمالا بوجود خمس شياه مغصوبة في قطيع من الغنم، و علمنا أيضا بوجود تلك الشياه المغصوبة في خصوص جملة الشياه البيض من قطيع الغنم، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل الكبير بالعلم الإجمالي الثاني الصغير، فلا يجب الاحتياط إلّا في دائرة القسم الأبيض من الشياه.
الصورة الثالثة: انحلال العلم الإجمالى الكبير بالعلم التفصيلي أو بالعلم الإجمالي الصغير، و لكن مع احتمال أن يكون المعلوم بالتفصيل أو المعلوم