دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٦ - ردّ تفصيل المحقّق النائيني بين استيعاب النسيان لجميع الوقت و عدمه
و ذكر جوابا جيّدا عن الشيخ صاحب الكفاية ; و لكن لا نحتاج إلى ذكره هنا بعد بيان ما هو الحقّ.
ردّ تفصيل المحقّق النائيني بين استيعاب النسيان لجميع الوقت و عدمه
ثمّ إنّه قد مرّت الإشارة إلى أنّ محلّ الكلام في جريان البراءة العقليّة في المقام هو ما إذا لم يكن لشيء من دليلي المركّب و الأجزاء إطلاق، و إلّا فلا مجال لها أصلا، كما هو واضح، و مع عدم ثبوت الإطلاق لا فرق في جريانها بين كون النسيان مستوعبا لجميع الوقت أو لم يكن كذلك، خلافا لما صرّح به المحقّق النائيني ; من التفصيل بين الصورتين حيث إنّه بعد اختيار جريان البراءة قال ما ملخّصه:
إنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط، و لا تقتضي رفعها في تمام الوقت إلّا مع استيعاب النسيان لتمام الوقت، فلو تذكّر في أثنائه بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء فأصالة البراءة عن الجزء المنسي في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه؛ لأنّ المأمور به هو صرف وجود الطبيعة التامّة الأجزاء و الشرائط في مجموع الوقت، و يكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك و لو في جزء من الوقت، و لا يعتبر التمكّن من ذلك في جميع الآنات.
و الحاصل: أنّ رفع الجزئيّة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكّر؛ لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت الجزئيّة في حال النسيان، و في الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر، و الأوّل مجرى البراءة، و الثاني مجرى الاشتغال.