دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
للمتشرّعة في الرجوع إلى المجتهد ليس كما ذكره؛ إذ المقلّد يراجع الرسالة العمليّة التي ذكر فيها خلاصة الأحكام و النتائج، مع أنّ النيابة أمر مخالف للقاعدة و يحتاج إلى الدليل، و لا يتحقّق هنا دليل، فلا بدّ من القول باختصاص المقسم بالمجتهد؛ إذ القطع و إن كان حجّة للقاطع، و لكنّه خارج عن مسائل علم الاصول، و تعميمه للمقلّد و المجتهد لا يقتضي تعميم ما هو من الاصول- أي تعميم المقسم لهما- بعد أنّ التقسيم يكون بلحاظ الاصوليّة.
و هكذا في جريان الأمارات و الاصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة، و إن كان الشاكّ هو المقلّد- مثلا- و لكن لا بدّ من بيان حكم الشكّ من ناحية المجتهد، مثل: الحكم بجريان الاستصحاب عند الشكّ في البقاء، و جريان أصالة البراءة في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة، و نحو ذلك، فإنّ جميعها من شأن المجتهد.
و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، [أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية]
و قد عرفت من الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) التقسيم الثلاثي، و أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ، و الظاهر منها الشكّ الشخصي و القطع و الظنّ الشخصيّين.
و اشكل عليه: أوّلا: بأنّ الظنّ الشخصي إذا لم يكن معتبرا- مثل حصوله من طريق الشهرة الفتوائيّة- فهو في حكم الشكّ و مجرى الاصول العمليّة. و هذا الإشكال وارد عليه؛ لعدم تقييده بالظنّ الشخصي المعتبر.
و ثانيا: أنّ الأمارة المعتبرة قد تقوم عند المجتهد و لم يحصل له القطع و لا الظنّ الشخصي، مع أنّه لا بدّ له من الحكم بمفاده؛ إذ لا ضرورة لإفادة الخبر الواحد الصحيح السند للظنّ الشخصي، فيرد على هذا التقسيم إشكال التداخل و الاختلاط.