دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣ - الاولى في نفس المقسم من حيث إنّ المقسم هل هو المكلّف أم لا؟ و أنّ المقصود منه خصوص المجتهد أو الأعمّ منه؟
علمه بحجّيّة الخبر الواحد- مثلا- بعد اختلاف العلماء فيها، و اختلاف القائلين بالحجّيّة بأنّ خبر العادل حجّة أو الثقة، أو موثوق به، و عدم علمه بالخبر المعارض، و تشخيصه عن غير المعارض، مع أنّه لا بدّ في جريان الاصول العمليّة في الشبهات الحكميّة من الفحص عن الدليل و اليأس عن الظفر به، فلا محالة يكون المكلّف المقسم عبارة عن المجتهد.
و أنكره المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] بأنّ المجتهد إذا انتهى نظره بحسب الروايات بأنّ الماء الكرّ إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة يصير نجسا، و لكنّه لاحظ خارجا أنّ الماء المذكور زال تغيّره من قبل نفسه بعد مدّة، فهو حينئذ صار شاكّا ببقاء نجاسته و عدمه، فإن كان قائلا بحجّيّة الاستصحاب يجري الاستصحاب و يحكم بنجاسته.
و أمّا المقلّد في أصل الحكم بالنجاسة يقول به حسب فتوى المجتهد، و لكنّه بعد زوال تغيّر الماء من قبل نفسه أيضا يشكّ في بقاء النجاسة ثمّ يرجع إلى المجتهد و يسأل منه بأنّ هذا هل وقع مورد تعرّض الروايات نفيا أو إثباتا أم لا؟ و يقول المجتهد بعدم تعرّضها له و كونه مشكوكا عنده، و حينئذ يجري الاستصحاب نيابة عن المقلّد، فلا دليل لاختصاص جريان «لا تنقض اليقين بالشكّ» في الشبهات الحكميّة بالمجتهد، فالمكلّف المقسم لا يختصّ بالمجتهد، بل يعمّ المجتهد و العامّي معا.
و التحقيق: أنّ التفكيك بين المراحل الثلاثة- أي مرحلة نجاسة الماء بالتغيّر، و مرحلة المشكوكيّة بزوال التغيّر، و مرحلة جريان الاستصحاب- من حيث الرجوع إلى المجتهد ليس بصحيح، و هذا أمر بديهيّ، مع أنّ السيرة العملية
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣.