دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٣ - الآية الاولى آية النبأ
به عمل بغير علم و مظنّة للندامة، و هذه العلّة بعينها موجودة في خبر العادل أيضا، فإنّه لا يفيد العلم كما لا يخفى، فتتحقّق الجهالة في مورديهما، و لعلّه كان ذكر عنوان الفاسق في الآية بداعي بيان فسق الوليد، لا لدخله في موضوع الحكم، ففي الواقع يتحقّق للآية ظهوران: ظهورها في ثبوت مفهوم الشرط، و ظهور التعليل في أنّ وجوب التبيّن يدور مدار عدم العلم، و هو مشترك بين خبر العادل و الفاسق، و ظهور التعليل في العموميّة أقوى من ظهورها في المفهوم و مانع منه.
و قد اجيب عن هذا الوجه بأجوبة متعدّدة:
الأوّل: أنّ على فرض اختصاص الآية- مفهوما و منطوقا- بخبر غير مفيد للعلم يقع التعارض بين المفهوم و التعليل، فإنّ مفاد التعليل وجوب التبيّن في مورد كلّ خبر غير مفيد للعلم، و مفاد المفهوم عدم وجوب التبيّن في مورد خبر غير مفيد للعلم إذا كان المخبر عادلا، و دليل الخاصّ مقدّم على عموم التعليل، و لا تعارض في البين.
و على فرض عموميّة الآية مفهوما و منطوقا للخبر المفيد للعلم أيضا يتحقّق للمفهوم مصداقان: أحدهما: إتيان العادل بالخبر المفيد للعلم، و الآخر: إتيانه بالخبر غير المفيد للعلم، فيقع التعارض بين عموم التعليل و إطلاق المفهوم في مورد الاجتماع- أعني خبر العادل الغير مفيد للعلم- و هنا لا بدّ من إبقاء مورد الاجتماع في إطلاق المفهوم و تخصيص عموم التعليل بخبر الفاسق غير المفيد للعلم، و ذلك دفعا للغوية؛ إذ لو أبقينا خبر العادل غير المفيد للعلم في عموم التعليل يلزم أن يكون مورد المفهوم خصوص خبر العادل المفيد للعلم. و من الواضح أنّ هذا لا خصوصيّة له؛ إذ ما يفيد العلم حجّة مطلقا بلا فرق بين