دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٨ - الجهة الأولى في الاحتمالات الواردة في الحديث ثبوتا،
مطلقا، بل الموجود هو قيام الدليل على شرطيّة الطهارة من الحدث و الخبث في صحّة، و هي أثر عدم الجنابة، و المرفوع بالحديث أثر الجنابة الإكراهيّة، و لا أثر لها حتّى يرفع به، و قد حقّقنا في محلّه من عدم اتّصاف مقدّمة الواجب بالوجوب الغيري، و عليه فلا وجوب شرعا للغسل و التطهير عقيب الجنابة و النجاسة و لو غيريّا حتّى يكون الرفع بلحاظه. هذا تمام الكلام في بيان حديث الرفع.
الرواية الثانية: ما رواه الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) مرسلا،
قال: قال الصادق ٧:
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١].
و لا يضرّ إرسالها بعد نسبة الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) إلى الإمام ٧ بلفظ قال.
و البحث فيها يقع في جهات:
الجهة الأولى: في الاحتمالات الواردة في الحديث ثبوتا،
فنقول: هناك نقاط ثلاث لا بدّ من بحثها:
الاولى: في لفظة «مطلق» فإنّ فيها احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أن يكون المراد منه الإباحة الشرعيّة الواقعيّة المجعولة للأشياء بعناوينها الأوّلية.
الثاني: الإباحة الشرعيّة الظاهريّة المجعولة للأشياء بعناوينها الثانويّة.
الثالث: الإباحة العقليّة الأصليّة في الأشياء قبل ورود الشرع في مقابل الحظر العقلي.
و من الواضح أنّ الاستدلال بالحديث على البراءة إنّما يتمّ بناء على الاحتمال الثاني؛ إذ البراءة هي الإباحة الظاهريّة لا الواقعيّة، و أمّا الإباحة العقليّة
[١] الوسائل ٢٧: ١٧٣- ١٧٤، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٧.