دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٤ - الجهة الثالثة فيما هو الظاهر من الرواية بلحاظ مقام الإثبات
المثبتة؛ إذ تحقّق ذي الغاية مع عدم حصول غايته من الأحكام العقليّة كما لا يخفى. نعم، استصحاب بقاء الإباحة لا مانع منه.
الأمر الثالث: أنّ ظاهر الخبر جعل ورود النهي غاية رافعة للإباحة الظاهريّة- كما هو المفروض- و مقتضى فرض عدم الحرمة إلّا بقاء هو فرض عدم الحرمة حدوثا، و مقتضاه عدم الشكّ في الحلّية و الحرمة من أوّل الأمر، فما معنى جعل الإباحة الظاهريّة المبعوثة بالشكّ في الحلّيّة و الحرمة في فرض عدم الحرمة إلّا بقاء [١].
و فيه: أنّ عدم الحرمة إلّا بعد ورود النهي لا يستلزم عدم حصول الشكّ في الحليّة و الحرمة من أوّل الأمر، فإنّ تحقّق الشكّ للمكلّف ضروري مع شكّه في ورود النهي و عدمه، و هو كاف في جعل الإباحة الظاهريّة.
الجهة الثالثة: فيما هو الظاهر من الرواية بلحاظ مقام الإثبات:
لا شكّ في أنّ المراد من كلمة «يرد» في الرواية هو الوصول إلى المكلّف لا الصدور من الشارع، و ذلك لانقطاع الوحي في زمن صدور الرواية؛ لأنّها وردت في زمان الإمام الصادق ٧.
و أيضا لا شكّ في أنّ المراد من كلمة «نهي» هو النهي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلّفين بعناوينها الأوّلية، و الدليل على ذلك هو إضافة النهي إلى الشيء، فالموضوع بما هو شيء متعلّق للنهي لا بما هو مشكوك الحكم، و عليه فيكون الحديث معارضا لدليل الاحتياط، و مع عدم وصول النهي الواقعي يكون الحكم هو الإطلاق.
ثمّ لا يخفى أنّه ليس المراد من الإطلاق اللاحظر العقلي حتّى تكون الآية
[١] المصدر السابق.