دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٢ - الجهة الثانية في حكم هذه الاحتمالات من حيث الإمكان و الامتناع،
تعلم أنّه حرام» حيث أخذ العلم بالحرمة غاية للحلّية الظاهريّة، و يستحيل أن تكون الإباحة الظاهريّة مغيّاة بصدور النهي واقعا مع بقاء الجهل به، و إلّا لزم ارتفاع الحكم- أي الإباحة الظاهريّة- عن موضوعه- الشيء المشكوك حكمه الواقعي- و ليس هذا إلّا تخلّف الحكم عن موضوعه، و هو في الاستحالة كتخلّف المعلول عن علّته التامّة.
و فيه: أوّلا: أنّه لا يلزم في المقام تخلّف الحكم عن موضوعه التامّ مطلقا، بل لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان صدور النهي قيدا للإباحة الظاهريّة أو غاية لها، فعلى الأوّل يكون موضوع الإباحة الظاهريّة هو المشكوك المقيّد بعدم صدور النهي فيه واقعا، فبمجرّد صدور النهي تنتفي الإباحة بانتفاء أحد جزئي موضوعها، و هذا ليس من باب تخلّف الحكم عن موضوعه التامّ، بل من باب انتفاء الموضوع المركّب بانتفاء أحد جزئيّه، و أمّا على الثاني فيكون الموضوع للإباحة هو المشكوك بما هو مشكوك المجامع مع ورود النهي واقعا، فيلزم محذور تخلّف الحكم عن موضوعه لا محالة.
و ثانيا: أنّ تخلّف الحكم عن موضوعه ليس ممتنعا، و ما ذكر من الامتناع ناش من قياس عالم التشريع بعالم التكوين بتخيّل أنّ الموضوع التامّ بالنسبة إلى حكمه، كنسبة العلّة التامّة إلى المعلول، و بما أنّ تخلّف المعلول عن علّته التامّة مستحيل، فكذلك تخلّف الحكم عن موضوعه.
و قد عرفت أنّ الجهات الخارجيّة دخيلة في جعل الأحكام على متعلّقاتها، فلا إشكال في تخلّف الحكم عن موضوعه فيما إذا اقتضت المصالح الخارجيّة لذلك.
الأمر الثاني: أنّ الإباحة الظاهريّة حيث إنّها مغيّاة بصدور النهي واقعا،