دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٦ - مباحث الظنّ
و ثالثا: أنّ لازم هذا الكلام تعلّق الإرادة الجدّية بجميع مصاديق البيع و إن كان غرريّا، فكلّ معاملة إذا تحقّقت و اتّصفت بعنوان البيعيّة يكون حلالا نافذا عند اللّه، فإنّ بعد تحقّق موضوع قضيّة حقيقيّة تتعلّق به الإرادة الجدّية، و هذا ينافي التقييد و التخصيص، و لا يكون قوله ٧: «نهى النبيّ عن بيع الغرر» قابلا للجمع مع أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، بخلاف ما ذكرناه بلحاظ تعلّق الإرادة الاستعماليّة و الحكم الإنشائي بحلّية جميع أفراد البيع و مصاديقه، و هذا لا يتنافى مع دخالة بعض القيود في متعلّق الإرادة الجدّية.
نعم، أصالة التطابق حاكم بتطابق الإرادتين إن لم يكن الدليل على الخلاف كما في بيع المعاطاة، فما يكون متعلّق الإرادة الاستعماليّة هو حكم إنشائي، و ما يكون متعلّق الإرادة الجدّية هو حكم فعلي.
إذا عرفت هذه المقدّمة بالنسبة إلى المحذور الثالث- أي اجتماع الإرادة و الكراهة أو الحبّ و البغض في شيء واحد إذا أدّت الأمارة إلى حرمة ما هو واجب في الواقع أو وجوب ما هو حرام في الواقع- فنقول: و الجواب عنه ما هو التحقيق في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، و قد مرّ في مسألة المتزاحمين أنّه لا محيص إلّا عن رفع اليد عن الأمر بالمهمّ في مقام الفعليّة، لا لعدم ملاك الوجوب فيه، بل لعدم قدرة المكلّف على امتثالهما معا و رعاية الأمر بالأهمّ، فلا يترتّب على مخالفة الأمر بالمهمّ عقوبة و لا مذمّة.
و من هنا يستفاد فيما نحن فيه بأنّ صلاة الجمعة- مثلا- إذا كانت بحسب الواقع واجبة و لكنّه لم يصل إلى المكلّف لمانع، فلا بدّ له إمّا من الاحتياط التامّ الذي يؤدّي إلى العسر و الحرج الشديدين، بل و خروج الناس عن ربقة الإسلام و انزجارهم عن الدّين، و إمّا العمل على وفق الأمارات الذي يستلزم