دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٢ - الدليل الخامس- السيرة العقلائية
الواحد في صورة حصول الظنّ الشخصي بأنّ هذا فعل المعصوم أو قوله أو تقريره، فلا يكون هذا الدليل قابلا للقبول.
الدليل الخامس- السيرة العقلائية:
فنقول: لا شكّ و لا شبهة في قيام السيرة العقلائيّة على العمل بخبر الثقة و الاتّكال عليه في مقام الاحتجاج، بل على ذلك يدور رحى نظامهم و معاشهم، و لكنّ الاستفادة من هذه السيرة في الامور الشرعيّة و التكاليف الإلهيّة تحتاج إلى تحقّق أمرين:
الأوّل: كونها مستمرّة إلى زمان رسول اللّه ٦ و الأئمّة المعصومين :، و من المعلوم أنّ نوع المسائل العقلائيّة ليس من الامور الحادثة، و منها العمل بخبر الثقة، فهذه السيرة كانت مستمرّة إلى زمان المعصومين :.
الأمر الثاني: عدم وقوعها أحيانا أو في الخفاء، بل كانت من الامور المتداولة بين العقلاء و كانت بمنظر و مسمع من الشارع، و كان متمكّنا من الردع عنها على فرض مخالفته لها، و هذا أيضا ممّا لا شكّ فيه، و مع ذلك لم ينقل عنه الردع، و هذا يكشف كشفا قطعيّا عن رضا الشارع و موافقته له.
و لا يصحّ القول بكون الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم رادعا من الشارع عن السيرة؛ إذ لا بدّ من كون الردع عن مثل هذه المسألة المتداولة بين العقلاء دليلا خاصّا و صريحا، و لا يصحّ الاكتفاء بدليل عامّ، كما أنّه لا يصحّ ردع القياس و الربا- مثلا- بمثل ذلك، بل يحتاج إلى قوله ٧: «السنّة لو قيست محق الدين»، [١] و قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢]، كذلك لا يصحّ ردع العمل
[١] الوسائل ٢٧: ٤١، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٢] البقرة: ٢٧٥.