دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٣ - الدليل الخامس- السيرة العقلائية
بخبر الثقة بمثل عموم الآيات الناهية.
فيكفي في استكشاف رضا الشارع و إمضاءه للسيرة العقلائيّة عدم الردع مع التمكّن منه، و لا يلزم التصريح بالإمضاء و الرضا مع تحقّق الشواهد و القرائن لإمضاء المعصومين :.
منها: اهتمام الأئمّة : بنقل الرواة و أمرهم بالسؤال عمّا لا يكون مورد ابتلائهم كثيرا ما بداعي نقل ما يسمعون عنهم للغائبين و ضبطه في الجوامع الروائيّة، فلو لم يكن خبر الواحد حجّة لكان هذا الاهتمام لغوا، بل هذا يكون إمضاء عملي للسيرة العقلائيّة عنهم :.
و منها: الروايات الواردة في مباحثة بعض أئمّتنا : مع بعض علماء العامّة، كما قال الصادق ٧ لأبي حنيفة: «أنت فقيه العراق؟» قال: نعم، قال: «فبم تفتيهم؟» قال: بكتاب اللّه و سنّة نبيّه ٦ [١].
و قال بعضهم في جواب الإمام ٧: بما بلغني عن رسول اللّه ٦. و لا نرى في أيّ مورد مخالفة الأئمّة : مع السيرة العقلائيّة و ردعهم عنها بأنّ ما بلغنا عن رسول اللّه ٦ بخبر الواحد ليس بحجّة، بل سكت الإمام ٧ عن هذه الناحية، و قال لأبي حنيفة: «تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته؟» و هذا أقوى شاهد على تأييد بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد.
و منها: ما ورد من الأخبار في جواز العمل بخبر الواحد من الطوائف الأربعة، فإنّها إمضاء لما عليه العقلاء من العمل بخبر الثقة، و ظاهرها أنّ حجّية خبر الثقة كان أمرا مركوزا و مفروغا عنه في الأذهان، كما يرشدنا قوله ٧:
«نعم»، بعد قول السائل: أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟
[١] الوسائل ٢٧: ٤٧، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.