دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٤ - الدليل الثاني- السنّة
المؤمنين عليّ ٧ في حروبه، فإنّ تلك الأخبار متّفقة في دلالتها على شجاعته ٧ و إن كانت مختلفة في الألفاظ.
الثالث- التواتر الإجمالي: و هو اتّفاقهم كذلك على نقل روايات يعلم بصدورها إجمالا مع عدم اشتمالها على مضمون واحد، و ذلك كالأخبار المودعة في الكتب الأربعة، فإنّها و إن كانت مختلفة بحسب اللفظ و المعنى إلّا أنّه يعلم بصدور جملة منها إجمالا، و إن لم تكن أشخاصها معيّنة خارجا.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] أنكر التواتر الإجمالي بدعوى أنّ الأخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت، فإن كان بينها جامع يكون الكلّ متّفقا على نقله فهو راجع إلى التواتر المعنوي، و إلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كلّ واحد منها في حدّ نفسه و عدم ارتباط بعضه ببعض، فالحقّ هو انحصار التواتر في القسمين الأوّلين لا غير.
و جوابه: أوّلا: بالنقض فإنّه يتحقّق المعلوم بالإجمال في موارد العلم الإجمالي مع أنّ جريان احتمال الكذب في كلّ واحد من أطرافه لا شبهة فيه، كما إذا علمنا إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة- مثلا- مع جريان احتمال عدم الوجوب في كلّ واحد منهما.
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنّه يحتمل أن يكون مراده (قدّس سرّه) من هذا الكلام أنّ التواتر الإجمالي على قسمين: قسم منه يرجع إلى التواتر المعنوي فيما إذا تحقّق القدر الجامع و المشترك بين الأخبار، و قسم آخر منه لا يترتّب عليه أثر، كما فيما لم يتحقّق القدر المتيقّن بين الأخبار.
هذا نهاية توجيه كلامه (قدّس سرّه) و لكنّه أيضا قابل للجواب بأنّه يمكن أن يتحقّق
[١] أجود التقريرات ٢: ١١٣.